محمد بن علي الشوكاني

1298

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

شبهة ، والمقام [ 6 ب ] يحتاج إلى بسط طويل إذا أردنا إيراد كل حجة ، وتعقبناها . مما يدفعها ، ففي هذا الأحمال ما يغني عن التفصيل ، وفي هذا الاختصار ، ما يكفي عن التطويل . وأما الجواب عن الأمر الثاني ، وهو معنى الإصلاح الذي ضمه الله - سبحانه - إلى التوبة ، فقد قال جماعة من أصحاب الشافعي وغيرهم : إنه لابد من مضي مدة بعد التوبة ، يتبين فيها صدق توبته ، وحسن رجوعه . مما يعلمه من الأعمال الصالحة ، التي تطابق العدالة ، وتوافق التقوى ، وقدروا هذه المدة بسنة ، لاشتمالها على الفصول الأربعة ، التي تؤثر في اختلاف الطبائع كما قالوا في العنين ( 1 ) ، إنه يؤجل سنة لمده العفة . ولا يخفى أن هذا التأجيل والتقدير بالمدة رأي محض ، لم يدل عليه دليل . وقيل المراد بالإصلاح إصلاح التوبة نفسها ، بأن يصدرها على وجه حسن غير مشوب بشائبة تخالف الصواب ، وهذا مدفوع بعطف الإصلاح على التوبة ، فإن ذلك مشعر بأنه مغاير إلا ، وأيضا يكون ذكر الإصلاح غير مفيد لفائدة مقبولة ، لأن مسمى التوبة . لا يكون إلا بعد كونها صالحة صادرة عن وجه خالص عن الشوائب المخالفة للصواب . وإذا كان معنى التوبة لا يتم إلا إذا ، فتفسير الإصلاح . مما هو داخل في معنى التوبة ، وتمام مفهوميتها ، وصدق اسمها ، تفسير خال عن الفائدة ، وتكرار عاطل [ 7 أ ] عن ا لجدوى . فالحق أن الإصلاح المدلول عليه بقوله تعالى : { وأصلحوا } : هو صدور ما يسمى إصلاحا من أعمال في الصادرة عن التائبين ، لأنه يتبين بذلك أن توبته صادرة عن عزم

--> ( 1 ) العنين : العاجز عن الجماع لمرض شرعا : من لا يقدر على جماع فرج زوجته لمانع منه ، ككبر سن أو سحر . ا لقاموس المقهى ( ص 263 )